الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

388

أصول الفقه ( فارسى )

و ليس الاختلاف بين العقلين الا بالاختلاف بين المدركات ، فان كان المدرك - بالفتح - مما ينبغى ان يفعل أو لا يفعل مثل حسن العدل و قبح الظلم ، فيسمى إدراكه « عقلا عمليا » و ان كان المدرك مما ينبغى ان يعلم مثل قولهم : « الكل أعظم من الجزء » الذى لا علاقة له بالعمل ، فيسمى إدراكه « عقلا نظريا » . و معنى حكم العقل - على هذا - ليس الا إدراك ان الشىء مما ينبغى ان يفعل او يترك . و ليس للعقل انشاء بعث و زجر و لا أمر و نهى الا بمعنى ان هذا الإدراك يدعو العقل إلى العمل ، أى يكون سببا لحدوث الإرادة فى نفسه للعمل و فعل ما ينبغى . إذن ، المراد من الأحكام العقلية هى مدركات العقل العملي و آراؤه . و من هنا تعرف ان المراد من العقل المدرك للحسن و القبح بالمعنى الأول ، هو العقل النظرى ، لأن الكمال و النقص مما ينبغى ان يعلم ، لا مما ينبغى ان يعمل . نعم إذا ادرك العقل كمال الفعل أو نقصه ، فانه يدرك معه انه ينبغى فعله أو تركه فيستعين العقل العملي بالعقل النظرى . أو فقل يحصل العقل العملي فعلا بعد حصول العقل النظرى . و كذا المراد من العقل المدرك للحسن و القبح بالمعنى الثانى هو العقل النظرى ، لأن الملاءمة و عدمها أو المصلحة و المفسدة مما ينبغى ان يعلم ، و يستتبع ذلك إدراك انه ينبغى الفعل أو الترك على طبق ما علم . و من العجيب ما جاء فى جامع السعادات إذ يقول ردا على الشيخ الرئيس خرّيت هذه الصناعة : « ان مطلق الإدراك و الإرشاد إنما هو من العقل النظرى ، فهو بمنزلة المشير الناصح ، و العقل العملي بمنزلة المنفّذ المجرى لاشاراته » . و هذا منه خروج عن الاصطلاح . و ما ندرى ما يقصد من العقل العملي إذا كان الإرشاد و النصح للعقل النظرى ؟ و ليس هناك عقلان فى الحقيقة كما قدمنا ، بل